إبعاد الهاتف عن السرير: خطوة بسيطة لتحسين جودة النوم
رغم أن إبقاء الهاتف المحمول بجانب السرير يبدو مريحًا للكثيرين، إلا أن هذه العادة قد تكون من العوامل الخفية التي تؤثر بشكل سلبي على جودة النوم. تحذر الطبيبة المتخصصة في اضطرابات النوم شاليني باروتي من أن إبقاء الهاتف في غرفة النوم يزيد من احتمالية الإصابة بالأرق ويؤثر على دخول الجسم في حالة الاسترخاء الضرورية للنوم العميق.
الضوء الأزرق وتأثيره على النوم
من الأسباب الأساسية التي تؤثر على النوم هو الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف. هذا الضوء يثبط إنتاج هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. التحقق من الرسائل، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى قراءة مقال قبل النوم على الهاتف كلها أنشطة تُبقي العقل في حالة تأهب وتُعيق الانتقال إلى نوم عميق ومريح.
وقد أكدت دراسة من جامعة هارفارد أن استخدام الأجهزة اللوحية ذات الإضاءة الخلفية قبل النوم يؤدي إلى تأخير إنتاج الميلاتونين لمدة تصل إلى 90 دقيقة، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.
الغفوة ومرحلة النوم العميق
من العادات المنتشرة أيضًا استخدام خاصية “الغفوة” في المنبه، والتي قد تبدو غير مؤذية، لكنها في الحقيقة تُسبب اضطرابًا في دورة النوم وخاصة في مرحلة حركة العين السريعة (REM). يحذر طبيب الأعصاب براندون بيترز ماثيوز من أن تعطيل هذه المرحلة الحيوية من النوم يمكن أن يؤثر على الذاكرة، المعالجة العاطفية، والتعافي الجسدي والعقلي، مما يترك الشخص في حالة تعب عند الاستيقاظ.
المجالات الكهرومغناطيسية والمخاطر الصحية
بالإضافة إلى الضوء الأزرق، تصدر الهواتف المحمولة مجالات كهرومغناطيسية. رغم أن هذه الإشعاعات ليست ضارة بشكل مباشر، إلا أن دراسات عديدة، منها دراسة الباحث تومي إس. من السويد (2018)، أشارت إلى احتمال وجود تأثيرات طويلة المدى على الجهاز العصبي، خاصة عند الأطفال والمراهقين. وقد ترتبط هذه الانبعاثات بـ القلق، الإدمان التكنولوجي، ضعف التركيز، واضطرابات النوم.
الخطوة البديلة: ساعة منبه تقليدية
ينصح الخبراء بتجنب استخدام الهاتف كمنبه، واختيار ساعة منبه تقليدية بدلاً من ذلك. كما يُفضل إبعاد الهاتف تمامًا عن غرفة النوم. هذا التغيير البسيط يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة النوم، ويُساهم في تحسين الصحة الجسدية والعقلية.
خلاصة
بينما تبقى الهواتف الذكية أداة لا غنى عنها في الحياة اليومية، من المهم الوعي بآثارها على النوم والصحة النفسية. إخراج الهاتف من غرفة النوم ليلاً، وتجنب استخدامه قبل النوم، قد يكون من أبسط وأقوى الخطوات لتحسين نمط حياتك وصحتك.


